رضي الدين الأستراباذي

74

شرح الرضي على الكافية

ما قبل تاء التأنيث ، وقريب من ذلك : إسكان ما قبل التاء في : بنت ، وأخت ، وهنت ، لما لم تتمحض التاء للتأنيث بل كانت بدلا من اللام ، وربما سكنت النون في المفرد ، نحو : منت ، والأكثر تحريكها فيه ، لأنك لم تقدر في المفرد على حكاية الأعراب ، كما ذكرنا ، فلا أقل من حكاية تاء التأنيث ، كما هو حقه ، وأما في المثنى فقد حكيت الأعراب لمجيئك في الرفع بالألف ، وفي النصب والجر بالياء ، نحو : منتان ومنتين ، وقد جاء نحو منتان محرك النون التي قبل التاء ، هذا ، ولك في ( من ) الموقوف عليها ، المستفهم بها عن النكرة ، وجهان آخران ، 1 أحدهما أن تزيد على ( من ) حروف المد واللين 2 ، كما ذكرنا في الوجه الأول في المفرد المذكر ، حاكيا للأعراب فقط ، ولا تحكي علامات المثنى والمجموع والمؤنث وإن كنت تسأل عنها ، اجراء لمن على أصلها من صلاحيتها للكل بلفظ واحد ، فتقول ، إذا قيل : جاءني رجل أو رجلان أو رجال أو امرأة أو امرأتان أو نسوة : منو ، وعلى هذا قياس النصب والجر ، والثاني : افراد ( من ) على كل حال ، بلا حكاية لأعراب ولا لعلامات أخر ، كما في حال الوصل ، هذا حكم ( من ) المستفهم بها عن المنكور ، وأما ( أي ) ، فإذا استفهمت بها عن المذكور المنكور ، جاز لك ، أيضا ، حكاية الأعراب وعلامات المثنى والمجموع في لفظها ، إلا أنك لا تلحق حروف المد بالمفرد المذكر ، بل تعربه بالحركات في الوصل نحو : أي يا فتى ، وأيا يا فتى ، وأي يا فتى ، وفي الوقف تسكن ياءه في الرفع والجر ، وتقلب التنوين ألفا في حال النصب ، كما في الوقف على سائر المنصوبات المعربة ، لأن ( أيا ) معرب ، فسقط في جواز الحكاية في لفظ ( أي )

--> ( 1 ) يعني بصرف النظر عن إفرادها وتذكيرها وفروعها ، وخلاصة الوجه الأول : استواء الجميع في صورة واحدة ، فيكون بالنسبة للمفرد ، هو الوجه السابق ، ( 2 ) كلمة اللين لا حاجة لذكرها هنا ، بل ربما أوهم ذكرها غير المقصود ، بناء على ما هو اصطلاحهم في الفرق بين حروف المد وحروف اللين ،